زاهر بن سعيد

236

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

" أما الآن فقد انمحى ذكر هذا الشاه الجليل من عقول الأمة كأنه لم يأت ولم نره أبدا . وبردت محبة الإنكليز له منذ رأوه يميل إلى حب الروسية ويطمع في مواخاتها فضلا عن دولتهم " . " ثم كان الشاه قد وعد الدولة البريطانية - يوم كان بلندن - أنّ من نيته فتح بلاده لتجارة الإنكليز ، وإدخال العمران والإصلاح في ملكه بسعي رجال الإنكليز . ولكن أضحت مواعيده برقا خلبا « 1 » وسحابة لا ماء فيها . ورأينا - نحن أيضا - أن دوننا ودون بلاد فارس حائل عظيم يقطع وصالنا معها ممالك « 2 » غير متحابة معنا . فبردت حينئذ همة الأمّة ، وخمدت مطامح رجال السياسة " . " أما سعادة السيد برغش الذي قد حان يوم فراقه ، ودنت ساعة رحيله بالسلامة من بلادنا ، فليست منزلته منزلة شاه العجم ، ولكن مقامه في أعين أمتنا الإنكليزية أرفع من مقام الشاه ، وذكره أحب إلينا ، وبلاده أشد أهمية . وموقع مركزها الجغرافي يزيد آمالنا بأنها تضحى - يوما من الأيام - أكثر اتساعا من بلاد فارس " . " وقد اشتهرت بلاد السيد برغش - من قديم العصور - بالخصب ، والغنى « 3 » ، وجودة التربة والمعادن . وقد ذكرها الشاعر ميلتن الإنكليزي في ديوانه البديع المسمى " بالفردوس المفقود " . فقال في قصيدة منه : " رفع الملاك مخائيل آدم عليه السلام إلى قبة السماء وأطلعه على مملكة نجوس ومرسى اركوكو وبلاد ممباسا وأكويلو ومالند " . وكانت هذه البلاد قبل اندراس آثارها من المملكة « 4 » الخاضعة الآن لسلطان زنجبار " .

--> ( 1 ) ب : خبا ( 2 ) ممالك : ساقط في ب ( 3 ) أ ، ب : الغناء . ( 4 ) ب : الممالك